اللهم بارك أخوتنا ، وانصر دعوتنا ، وانشر فكرتنا ، وبالحق ألهم مرشدنا ، وإلى الحق وفق قادتنا .
الله غايتنا ، والرسول قدوتنا ، والقرآن دستورنا ، والجهاد سبيلنا ، والموت فى سبيل الله أسمى أمانينا .
الإسلام هو الحل ، الإسلام دينٌ ودولة ، حكومةٌ وأمة ، مصحفٌ وسيف
| ► | سبتمبر 2011 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | |||||
| 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |
| 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 |
| 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 |
| 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 |

الإسلام منهج حياة ، نحمل الخير لكل الدنيا
الله غايتنا ، والرسول قدوتنا ، والقرآن دستورنا ، والجهاد سبيلنا ، والموت فى سبيل الله أسمى أمانينا .
www.m5zn.com/files-041711150407dqafq90- حزب الحرية والعدالة.doc
حمل واطلع على برنامج حزب الحرية والعدالة
بقلم: د. محمود غزلان
سألني بعض الشباب.. لماذا لا يكون للإخوان أكثر من حزب؟ ولماذا تمنعون أعضاء الجماعة من تأسيس أحزاب غير حزب "الحرية والعدالة"؟ ولماذا لا يصح أن ينضم أفراد الجماعة إلى أي حزب آخر؟!
فقلت: لا بد أولاً أن نعرف ما هو الحزب؟ وما هي وظائفه في علم السياسة؟ حتى نستطيع الإجابة على هذه الأسئلة.
أولاً: الحزب عبارة عن مؤسسة، وهذه المؤسسة عبارة عن تنظيم في خدمة فكرة، وإذا كانت فكرة الحزب تختلف باختلاف الزمان والمكان فإن هناك عنصرًا لا يتغير، ويكاد يكون قاسمًا مشتركًا في جميع الأحزاب، وهو التضامن المعنوي والمادي الذي يجمع أعضاء الحزب، إذ توجد بين هؤلاء الأعضاء أفكار سياسية متشابهة، تجعلهم يعملون معًا من أجل وضع سياستهم موضع التنفيذ.
ولذلك فقد عرف الأمريكيان "لابالومبارا" و"فاينر" الحزب بما يلي:
هو تنظيم دائم على المستويين القومي والمحلي، يسعى للحصول على مساندة شعبية، يهدف إلى الوصول إلى السلطة وممارستها؛ من أجل تنفيذ سياسة محددة
أما وظائف الحزب فهي عديدة نقتصر منها على الآتي:
1- نشر أيديولوجية الحزب بين الناخبين؛ حيث يسعى كل حزب إلى الحصول على أكبر عدد من المؤيدين عن طريق إقناع الناخبين بأيديولوجيته وبرنامجه الانتخابي.
وفي سبيل ذلك، تسعى الأحزاب السياسية كي تنشر أيديولوجيت
بقلم الأستاذ:- عبد الرحمن يوسف بريك *
دولة دينية أم دولة مدنية ؟……………….. ويحتدم النقاش ويتبادل الطرفان الآراء وربما الاتهامات، ويشحذ كل طرف عدته من الأدلة والقرائن التي تعضِّد موقفه وتدحض آراء الآخرين، ويبقى المواطن المصري – رغم حرارة النقاش – لاهيا عن كل ذلك بما يكفل له ولأولاده قوت يومه وفاتورة المياه والكهرباء وأجر الطبيب وثمن روشتة الدواء.
دولة دينية أم مدنية ؟………. ذلك قدر النخبة المثقفة التي حملت على عاتقها همّ المواطن البسيط الذي تحدثنا عنه وأوكل لها مهمة تحديد أسلوب الحياة السياسية التي تحقق له متطلباته الحياتية.
دولة دينية أم مدنية ؟……… تعالوا ندخل معا حلبة الصراع لننفض الغبار المتصاعد ونجلي بعض الحقائق، ونجيب على الأطروحات المثارة: ما معنى الدولة ؟ وما ضرورة وجودها في الإسلام ؟ ثم:
ما الدولة الدينية ؟ وما الدولة المدنية ؟ وهل هما طرفا نقيض ؟ وهل الدولة في الإسلام دينية أم مدنية ؟ وهل تعمل الدولة المدنية بعيداً عن الإسلام ؟…… ثم: لماذا يخاف الكثيرون من الدولة الإسلامية ؟ وما وضع الأقليات غير المسلمة وما وضع المرأة في الدولة الإسلامية ؟ أسئلة كثيرة………. ولكن هيا بنا إلى ساحة المناقشة فوراً:-
ما هي الدولة ؟ وما ضرورتها في الإسلام ؟
الدولة – ببساطة شديدة – هي تكوين اجتماعي يتضمن بصورة رئيسية مقومات أربعة: الأرض والبشر والأساس الأيديولوجي ( الفكري ) والزعامة أو الرئاسة، وعندما تلتحم هذه المقومات تنشأ الدولة، وفي المفهوم الحديث: الدولة عقد اجتماعي بين السلطة والشعب وظيفته الأساسية رعاية السلطة لمصالح الشعب بالنيابة عنه.
وإن كان الغرب قد استطاع – وهو يحكم بلاد المسلمين – أن يغرس في عقولهم فكرة أن الإسلام دين لا دولة وأن الدين ثابت بينما شئون الدولة متغيرة ينظمها العقل البشري وحده وفقا لتجاربه وظروفه المتطورة، إلا أن الدولة في الإسلام أصل من أصوله فالإسلام يؤمن بتنظيم الحياة ولا يؤمن بالفوضى، فمن الذي سينفِّذ أحكام الله ؟ ومَن سيبني المساجد ويأخذ الزكاة ويوزعها على مستحقيها ؟ ومن الذي سيقوم بإعداد الجيوش للجهاد ؟ ومن الذي سيحكم بين الرعية بالقسط ؟ أليست الدولة ممثلة في القائمين على الحكم فيها ؟ ونصوص الدين واضحة في ذلك الأمر أشد الوضوح، اقرأ قول الله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ " وقوله تعالى " وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ "، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول:" من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية " وقال:" إذا كنتم ثلاثة في سفر فأمروا أحدكم " فكيف بأمة تعد بالملايين ؟ والرسول – صلى الله عليه وسلم – بمجرد وصوله المدينة وضع الدستور الذي ينظم أمور الدولة التي كان يعيش فيها المسلم واليهودي والمشرك، وكانت المدينة المنورة عاصمة الدولة الجديدة: فيها عقدت المعاهدات ومنها تحركت الجيوش وفي مسجدها ( مقر الحكم ) استقبلت الوفود، فطبيعة الإسلام أنه دين ودولة…. دين شامل وشريعة عامة.
ما مفهوم الدولة الدينية والدولة المدنية ؟
أما الدولة الدينية: فهو مصطلح وافد على الفكر الإسلامي، نشأ في أوروبا في العصور الوسطى حيث استند الملوك في استبدادهم وظلمهم على ما يسمى بـ" نظرية الحق الإلهي " التي تقر بأن سلطة الملك على وجه الأرض تضاهي سلطة الله في السماء، وما الملك إلا صورة الله الحية على الأرض، أما الشعب فعليه الطاعة العمياء والخضوع المطلق. يقول " لوباريه ": إن الملوك يتلقون صولجانهم من الله وحده، فهم سادة على ممالكهم " ويقول جيمس الأول ملك انجلترا:" ليس الملوك نواب الله على الأرض فقط ويُحملون على عرش الله، ولكن الله نفسه يدعوهم الآلهة ". أما رجال الكنيسة - وإن كانوا أقل فسادا من الملوك – فقد طاردوا العلماء وأعدموا المفكرين وحرقوا المثقفين باسم الدين، لذا ثارت أوروبا على هذه الدولة ونادت بالعلمانية وفصل الدين عن أمور الدولة، ومن هنا نشأ مصطلح الدولة المدنية بمفهومها الغربي بديلا عن الدولة الدينية التي تحدثنا عنها.
وأما الدولة المدنية: فهي الدولة التي يحكم فيها أهل الاختصاص في الحكم والإدارة والسياسة والاقتصاد وليس " علماء الدين " وفق التعبير الإسلامي أو " رجال الدين " وفق ال
![]() |
رسالة من أ.د. محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ومَن والاه.. وبعد؛
الهجرة والأمل القريب:
لا شكَ أن الهجرة هي رحلة حياة هذه الأمة من يوم أن أَذِنَ الله تعالى بنصره لها ﴿إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ (التوبة: من الآية 40)؛ لأن الله يُمضي سنته وينزل سكينته في قلوب المؤمنين، والله تعالى هو الذي يأْذن بالفرج من عنده، وهو الذي يأتي بالنصر من قلب المحنة، وهو الذي يبعث النور من كبد الظلماء، عشر سنوات ينطلق فيها صوت النبي صلى الله عليه وسلم رغم المعاناة: "مَن يؤويني؟ من ينصرني؟ حتى أبلغ رسالة ربي"، وتتواصى آلةُ الإعلام بالتشويه، معلنةً لمَن يخرج من مكة: احذرْ غلام قريش لا يفتنك، يقول تعالى: ﴿اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً (43)﴾ (فاطر)، فمن أيَّد النبي صلى الله عليه وسلم؟ ومَن نصره؟ ومَن أبلغ الرسالة آفاق الأرض؟ أليس الله هو الذي أذن بنصره من أول الهجرة؟.
وبينما يظن الباطل أنه ضيَّق على دعوة الله وأنهى وجودها، يأتي الأنصار وتكون البيعة على السمع والطاعة والنفقة وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يدعوا إلى الله ويجاهدوا في الله لا يخافون لومة لائم، وعلى النصرة والمنعة، ولهم الجنة، ويلخص جابر بن عبد الله هذا المشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً: "فقمنا إليه فبايعناه" رواه أحمد، أليس النبي صلى الله عليه وسلم يُجسِّد لنا: كيف تصنع الأمة نصر الله بعملها وجهادها وتضحياتها؟ وصدق الله القائل: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)﴾ (آل عمران).
وبينما القوى الغاشمة المستبدة الظالمة في مكة، يضللون الناس بالأكاذيب حول الدعوة، وبالتآمر حول الداعية صلى الله عليه وسلم، ويمارسون أبشع أنواع التعذيب والبطش والإيذاء، في نفس اللحظة، لم يكن هناك من بيتٍ بالمدينة إلا وفيه ذكر الله ورسوله ودعوة الإسلام، فهل أدرك هذا المعنى اليائسون الغارقون في تشاؤمهم البغيض مِن فرجٍ قريبٍ لهذه الأمة المكلومة اليوم، المنتصرة في الغد بإذن الله، ومَن يدري لعلَّ الله يصنع للأمة خيوطَ فجرٍ أبيض من حلكات ليلها الداجي؟ ومَن يدري لعل معاناة الأمة وآلامها اليوم هي بعينها مخاض النصر والتمكين لدين الله في الأرض.
فمنذ أول وهلةٍ لم يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم فارًّا أو مستسهلاً، وإنما منتصرًا بثباته وأصحابه ومنتقلاً إلى الأصعب ليكمل خطوات الرسالة، وفي شموخٍ يتلو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (9)﴾ (يس)، فرغم الحصار، ورغم الأسر، ينثر النبي صلى الله عليه وسلم التراب على الرءوس المستكبرة، والمتجمعة على قتله ظلمًا وعدوانًا، أوليس هذا التراب قد تفرَّق على رءوس ممثلي القبائل بد
![]() الرئيس الفلسطيني محمود عباس المنتهية ولايته |
|
بقلم: حسن المرسي الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبو مازن" يقول: "أنا لا أقبل على كرامتي أن أكون رئيسًا لسلطة غير موجودة على أرضٍ غير موجودة". نقول له: "ألم تعلم هذه المعلومة غير الآن؟!، ألم تعلم هذه الحقيقة إلا الآن؟!، بعد أن تمَّ تجريدك من كل شيء وبعت كل شيء!!!. خاصمت شعبك ووقفت في غيرِ صفه! ولم تُسلِّم باختيار الشعب الفلسطيني لحماس لتمثلهم في انتخاباتٍ حرةٍ نزيهة مع علمك بحقها في ذلك! ولم تترك أي فرصةٍ تحين لك لتصفهم بالانقلابيين والظلاميين…….! انحزت إلى عدوك ولم تقف بجوار شعبك وخياراته! انحزت للسلام مع العدو.. وهاجمت المقاومة والمقاومين! فكانت المفاوضات تلو المفاوضات! والجلسات وراء الجلسات! والمباحثات وراء المباحثات! حتى لم يبقَّ لك شيء تعطيه من عرضٍ وكرامة! ولم يعطوك أي شيء، ولم يوفوا لك بأي وعد، حتى انكشفت أمام شعبك. فهم لم يرضوا أن يوقفوا قطعان المستوطن |
![]() د. محيي حامد |
فشكراً للمسلسلِ يا " جماعــــــة " فمنه ازددنا حباً و اقتناعـــــــــــــا
بأن جماعـــــــــــــةَ الإخوان قامت و قد زادت رسوخاً و اتساعــــــــا
شعر دكتور: يوسف القرضاوي
قالوا: السعادة في الـغرام الحلو… في خصـر وجيـد
في نرجس العيـن الضحوك وفي الورود على الخـدود
في ليـلة قـمراء ليس بها سـوى الشـهب الشـهود
فيـها التـناجي يـستـطاب كـأنـه وتــر وعـود
قـلـت: الغـرام خـرافـة كبـرى وأحـلام شـرود
هـو فـكـرة بـلهاء أو نـزعـات شيـطان مـريـد
هـو شغـل قـلـب فـارغ فـقـد التـطلع للصعـود
أحمد فؤاد نجم :
نظرا لأن النعمة فاقت حدها
ولأننا مش قدها
ولأن فعلا انجازاتك
فوق طاقتنا نعدها
ولأننا غرقنا في جمايل
مستحيل حنردها
نستحلفك ……. نسترحمك
نستعطفك …….نستكرمك
ترحمنا من طلعة جنابك حبتين
عايزين نجرب خلقة تانية
ولو يومين
اسمع بقى
إحنا زهقنا من النعيم
ونفسنا في يومين شقا
عايزين نجرب الاضطهاد
ونعوم ونغرق في الفساد
بيني وبينك حضرتك
دا شعب فقرى مايستحقش جنتك
أنا عارفه شعب ماينفعوش
إلا شارون وبلير وبوش
عايز يجرب الامتهان
ويعيش عميل للأمريكان
بيمد "غازه" لإسرائيل
ويومين كمان ويمد نيل
أهو يعنى نشرب ميه واحدة
ندوب في بعض
ماء وماء وماء
ونفض سيرة الانتماء
وبلاها نعرة وطنطنة
تبقى البلاد "مستوطنة "
(متسلطنة بالسرطنة)
إيه اللي خدناه م الكرامة والإباء
حبة خطب وكلام…كلام
إحنا راهننا على النظام
من أين أبدأ قصتي ؟!
من أين أبدأ والحروفُ
تحيّرتْ يا إخوتي ؟!
لو كان ثمةَ منصتٌ في أمتي
لَقطعتُ أيامي أطوفُ
أقصُّ بعضَ حكايتي !
لم يبقَ إلا قاتلي
أُهديه بعضَ رسائلي
بين السطوركتبتُها
بدم القبورِ غمستُها
فافهمْ ، عدوَّ الشمسِ ، أسرارَ السطورْ
ياراقصاً فوق القبورْ
يا ناثراً أشلاءَ طفلي
بين نخلي والزهورْ
أوَما ارتويتَ من الدماءِ
ومن دموع الأبرياءِ ؟!
يا سـُبّةً بفم الدهورْ
يا كِذْبةً بين النسورْ
طامِنْ غرورَك يا غَرورْ
يا راقصاً فوق القبورْ
يا حارقاً ولدي بأسلحة السلامْ !
يا سارقاً بلدي بأجنحة الظلامْ
أفخرتَ أنك بهلوانْ
يا أيها البطلُ الجبانْ ؟!
![]() |
بقلم: الشيخ/ حجازي إبراهيم ثريا
قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ (1).
روي أن العباس لما أسر وعير بالكفر وقطيعة الرحم قال: تذكرون مساوئنا ولا تذكرون محاسننا. فقال علي: ألكم محاسن؟ قال: نعم إنا لنعمر المسجد الحرام، ونحجب الكعبة ونسقي الحاج ونفك العاني، فنزلت هذه الآية ردًّا عليه. فيجب إذًا على المسلمين تولي أحكام المساجد ومنع المشركين من دخولها(2).
وعمارة المساجد تطلق على بناء المساجد وتشييدها وإعدادها لإقامة الصلوات، وهذا المعنى غالبًا هو المتبادر في العرف عند إطلاق كلمة العمارة، كما أن العمارة يراد بها عمارتها بالرجال الذاكرين لله المحافظين على الصلاة، وهذا هو الأهم في العمارة.
﴿وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾: معاهدته والقيام بمصالحه.
![]() |
|
الشيخ حجازي إبراهيم ثريا |
إيتاء الزكاة
فالمسلم لا يقدم على عمارة المساجد إلا إذا أدى الزكاة الواجبة عليه في ماله، إلى من أوجبها الله لهم، يقول الإمام الفخر الرازي: "واعلم أن اعتبار إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في عمارة المساجد، كأنه يدل على أن المراد من عمارة المسجد الحضور فيه، وذلك لأن الإنسان إذا كان مقيمًا للصلاة فإنه يحضر في المسجد فتحصل عمارة المسجد به، وإذا كان مؤتيًا للزكاة فإنه يحضر في المسجد طوائف الفقراء والمساكين لطلب أخذ الزكاة فتحصل عمارة المسجد.
وأما إذا ما حملنا العمارة على مصالح البناء فإيتاء الزكاة معتبر في هذا الباب أيضًا؛ لأن إيتاء الزكاة واجب، وبناء المسجد نافلة والإنسان ما لم يفرغ عن الواجب لا يشتغل بالنافلة، والظاهر أن الإنسان ما لم يكن مؤديًا للزكاة لم يشتغل ببناء المساجد"(12). ويقول الإمام ابن كثير: وآتي الزكاة التي هي أفضل الأعمال المتعدية إلى بر الخلائق ولم يخف إلا من الله تعالى، ولم يخش سواه(13).
وعن حكمة الزكاة وأثرها على الفرد والمجتمع يقول المودودي: "إن الله تعالى قد افترض علينا هذه الزكاة، كما افترض علينا الصلاة والصيام، وهي ركن من أركان الإسلام، لأنها تحلي المسلمين بأوصاف التضحية والإيثار لوجه الله تعالى، وتزيل عن قلوبهم الأثرة وحب الذات وضيق الصدر وعبودية المال وما إليها من الصفات الدنيئة الأخرى. لا حاجة للإسلام إلى البخيل الشحيح، الذي يعبد المال ويتكالب عليه فإنه لا ينفعه في قليل ولا كثير. ولا يهتدي إلى الإسلام ويتبع طريقه المستقيم ويسلكه سلوكًا مستمرًا إلا من إذا جاءه أمر من أوامر الله ضحى في سبيله بماله الذي اكتسبه بعرق جبينه بدون أدنى غرض ذاتي. والزكاة تروض المسلم على هذه التضحية، وتجعله قابلاً لئلا يتثاقل إلى أمواله، ولا يجعل يده مغلولة إلى عنقه إذا بلغ مبلغ الجد، واقتضى بذل المال بل ينفقها بكل انشراح وطيب خاطر منه.
ومن فوائد الزكاة في الدنيا أن يتناصر المسلمون ويتكافلوا فيما بينهم، حتى لا يبقى فيهم عارٍ ولا جائع ولا مهين، ويكفل غنيهم فقيرهم، ويعاف فقيرهم أن يبسط يده إلى الغني بالاستمداد، ولا ينفق أحد أمواله في البذخ والترف، ويعلم أن في أمواله حقًّا لليتامى، والأيامى، والفقراء، والمساكين من أبناء أمته، وأن فيها حقًّا للذين يقدرون على العمل ولكن لا يجدون إليه سبيلاً لما يعوزهم من المال وأن فيها حقًّا للأطفال الذين فطروا على الذكاء والفطنة، ولكن لا يقدرون على تحصيل العلم بسبب فقرهم، وأن فيها حقًّا للعجزة الذين لم يعودوا قادرين على العمل.. فالمسلمون، يعلمهم دينهم أنه إذا وهب الله لكم من الرزق ما زاد عن حاجتكم، فلا تكنزوه، وأعطوا إخوانكم الذي يفقدونه، ليسدوا حاجاتهم ويعودوا قادرين على كسب معيشتهم كما تكسبون معيشتكم أنتم"(14).
الخشية من الله
والمعنى أن المسلم لا يخشى إلا الله، أي خشيته لله دون غيره مما لا ينفع ولا يضر كالأصنام وغيرها مما عبد من دون الله خوفًا من ضرره أو رجاء نفعه(15). يقول الطبري: ولم يرهب عقوبة شيء على معصيته إياه، سوى الله(16). ويقول ابن كثير: ولم يخف إلا من الله تعالى، ولم يخش سواه(17).
فالمؤمن الصادق الإيمان الموصول بالله عن طريق إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والقيام بسائر الطاعات قلبه يكون مملوءًا بالخشية من الله، ولا يرهب أحدًا سواه، ويكون تطلعه إلى ما عند الله ويقطع نظره عن ما في يدي سواه، ووعيد الله وعذابه ماثل أمامه مما يجعله يستعذب عذاب من سواه، وهذا ما جاء في القرآن الكريم في أكثر من آية، يقول الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾(18).
وقال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾(19).
وقال تعالى: ﴿فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾(20).
قوة الإيمان تبعث الأمة
الإيمان الصادق يحمل في طياته عوامل البعث والإنقاذ كما أنه توجد معه كل عوامل النجاح إنه يمنح الأمم بما تحتاج إليه من نظم وقواعد تستقيم بها الحياة كما يمدها بالعواطف والمشاعر التي تجعل منها جسدًا واحدًا وبناءً متماسكًا لا يقدر الأعداء على النفوذ إليه، أو النيل منه.
"الإيمان هو الذي يمد الأمة الإسلامية بالقو
في 19 أكتوبر القادم سيتم فتح الباب أمام الراغبين في ترشيح أنفسهم لانتخابات مجلس الشعب 2010 وبعدها مرحلة الطعون ثم إعلان الكشوف النهائية للمرشحين يليها مرحلة الدعاية ثم التصويت والفرز فالإعادة فالفرز مرة أخري ليتم تشكيل مجلس تمتد صلاحياته لمدة خمسة سنوات يناقش فيها مصير البلاد ويتخذ القرارات ويحاسب الحكومات المختلفة ، فهو مجلس الشعب. الحال في مصر يختلف عن أي دولة أخري تدعي الديمقراطية فغالبا ما تأتي الانتخابات بممثلين للحكومة والنظام وليسوا ممثلين للشعب في صورة أغلبية تتحكم في قرارات المجلس واتجاهاته لصالح النظام الحاكم ، فمن بعد قيام ثورة يوليو لم يسقط مجلس الشعب وزارة واحدة أو حاكم وزيرا علي أخطاؤه ، فالغالبية من أعضاء المجلس إما وزراء أو تابعين لهم وبالتالي فلن يسقط وزير أو يقال من مجلس الشعب ، لذلك تجد تنافسا شديدا من الوزراء علي احتكار كرسي مجلس الشعب والاحتفاظ به. منذ أواخر السبعينيات بدأت حركة من الوعي السياسي والمصيري تظهر لدي الشعب المصري وبدأت حركات المطالبة والتغيير وظهرت الجماعة الإسلامية بقوة علي الساحة وكان لها دورا مؤثرا إلي أن اغتيل السادات ودخلت مصر في عصر مبارك ، واستطاع مبارك أن يروض الشعب المشاكس فهو قد عاش فترات الاحتلال وعاصر أحداث مصيرية وقتها ، وتابع الثورة وما حدث فيها ودقق جيدا فيما حدث مع السادات ، فخرج بان الشعب المصري يجب أن يكون هناك ما يشغله دائما حتي لا يفكر في مناهضة الحاكم وإن ظلم… وقد نجح. |
|
رسالة من: أ. د. محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين
|
الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومَن اتبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين… أما بعد:
فإن القرآن الكريم هو الدستور الجامع لأحكام الإسلام، وهو المنبع الذي يفيض بالخير والحكمة على القلوب المؤمنة، وهو أفضل ما يتقرب به المتعبدون إلى الله تبارك وتعالى.
عن ابن مسعود- رضي الله عنه- عن النبي رضي الله عنه قال: "إن هذا القرآن مأدبة الله، فأقبلوا على مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن هو حبل الله، والنور المبين، والشفاء النافع، عصمةٌ لمَن اعتصم به، ونجاة لمن اتبعه.." (رواه الحاكم).
لقد جمع القرآن الكريم أصول العقائد، وأوامر العبادات، وأسس المصالح الاجتماعية, وكليات الشرائع الدنيوية, فيه أوامر وفيه نواهٍ, وكلها لمصلحة البشرية دون تفرقةٍ بدين أو لون أو جنس أو طبقة أو لسان.
واجب المسلمين نحو القرآن الكريم:
يوضح الإمام البنا- رحمه الله- واجب المسلمين نحو القرآن الكريم فيقول: "وأعتقد أن أهم ما يجب على الأمة الإسلامية حيال القرآن الكريم ثلاثة مقاصد:
أولها: الإكثار من تلاوته، والتعبُّد بقراءته، والتقرُّب إلى الله تبارك وتعالى به.
وثانيها: جعله مصدرًا لأحكام الدين وشرائعه، منه تُؤخذ وتُستنبط وتُستقى وتُتعلم.
وثالثها: جعله أساسًا لأحكام الدنيا منه تُستمد وعلى مواده الحكيمة تُطبَّق.
لقد كان القرآن الكريم فيما مضى زينة الصلوات فأصبح اليوم زينة الحفلات، وكان قسطاس العدالة في المحاكم فصار سلوة العابثين في المواسم، وكان واسطة العقد في الخطب والعظات فسار بواسطة العقد في الحلي والتميمات.. وإذا علمت هذا.. فاعلم أن الإخوان المسلمين يحاولون في جدٍّ أن يعودوا هم أولاً إلى كتاب الله، يتعبدون بتلاوته ويستنيرون في تفهم أقوال الأئمة الأعلام بآياته، ويطالبون الناس بإنفاذ أحكامه، ويدعون الناس معهم إلى تحقيق هذا الغاية التي هي أنبل غايات المسلم في الحياة.. فيكون بحق القرآن دستورنا ودستور الأمة".
وكان الإمام الشهيد حسن البنا يخاطب الإخوان المسلمين قائلاً: "أيها الإخوان: أنتم لستم جمعيةً خيريةً ولا حزبًا سياسيًّا ولا هيئةً موضعيةً لأغراضٍ محدودةِ المقاصد، ولكنكم روحٌ جديدٌ تسري في قلب هذه الأمة فتحييه بالقرآن، ونور جديد يشرق فيبدد ظلام المادة بمعرفة الله، وصوت داوٍ يعلو مرددًا دعوة الرسول رضي الله عنه ومن الحق الذي لا غلو فيه أن تشعروا أنكم تحملون هذا العبء بعد أن تخلى عنه الناس.
القرآن الكريم محفوظ في الصدور والسطور والعمل:
قال الله تعالى: @831;إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ@830; (الحجر: 9).. أنزل الله القرآن الكريم ليكون آخر الكتب المنزلة من السماء؛ لهداية البشرية إلى قيام الساعة، ومن ثَمَّ تعهَّد بحفظه، وتولَّى سبحانه صيانته، فلم يزل محفوظًا مصونًا من التحريف @831;لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)@830; (فصلت).. وهذه وقعة تكشف هذا الحفظ، فعن يحيى بن أكثم قال: كان للمأمون مجلس نظر، فدخل في جملة الناس رجل يهودي، فتكلَّم فأحسن الكلام، قال: فلما تقوَّض المجلس دعاه المأمون فقال له: إسرائيلي؟ قال نعم. قال له: أسلم حتى أفعل بك وأصنع، ووعده. فقال: ديني ودين آبائي! وانصرف. قال: فلما كان بعد سنة
|
مازالت الفرصة بين أيدينا الحديث عن عطايا شهر رمضان لا تنقطع نفحاته، وها نحن في أيام الفرصة المتبقية من بركات الشهر قبل رحيله، في هذه العشر التي هي في ضيافة الرحمن، وإن أطلقوا عليها العشر الأواخر من رمضان، فهي في الحقيقة العشر الأوائل من سنة جديدة، كلها رمضان، حيث فيها الاعتكاف والتماس ليلة القدر وحضور ليلة المغفرة، وشهود يوم الجائزة . فإلى نفحات الاعتكاف التي لا تحصى، من حسن الصلة بالله وحلاوة الإيمان والنقاء والمغفرة، فليس الاعتكاف إلا في تحقيق مقصوده، كما أشار العلماء، والذي يتمثل في قول كل معتكف لربه : "لا أبرح عن بابك حتى تغفر لي" . وسيبقى اعتكاف آخر دائم بعد رمضان ليس فى أى مسجد من مساجدنا بل فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى الركعة فيه بألف ركعة وكل ذلك فى مقابل السعى فى مصلحة مسلم من المسلمين ولو لمدة بضعة دقائق قضاها الله أو لم يقضها كما وعد الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم . وإلى دعاء ليلة القدر حيث العفو الشامل، وأنت في تهجدك تناجي الغفور : "اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني"، وحيث حياة التسامح والتغافر بين الناس، فإن كان من أجل اثنين يتلاحيان، أنسى الله نبينا ميعادها، لحكمة الله في أن تجتمع الأمة على الحب وتلمس الطاعة، وحيث المغفرة والتطهير، ففي الصحيحين قول النبي صلى الله عليه وسلم : "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"، ورضي الله عن عمر بن الخطاب، حينما كان يفرح بعطايا رمضان، ويقول : "مرحباً بمطهرنا من الذنوب". وإلى أيام يتروح فيها الصائمون نسائم سمو أنفسهم، وروائح صفاء قلوبهم، وروائع علو أرواحهم، من بعد أن علموا، أن الملائكة تساعدهم، وتستر عليهم عيوبهم، وتعينهم على الاستغفار والمغفرة، لقوله صلى الله عليه وسلم : "وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا" رواه أحمد . و إلى ليلة المغفرة الشاملة، وهي آخر ليالي رمضان، روى أحمد قول النبي صلى الله عليه وسلم: "يغفر لهم في آخر ليلة فيه، فقيل : أهى ليلة القدر ؟ قال : لا ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا انقضى عمله"، فإلى انتهاز الفرصة، وإلا الندم على الخسران، لقوله صلى الله عليه وسلم : "رغم أنف عبد أدرك رمضان، ثم انسلخ رمضان ولم يغفر له" متفق عليه . فيا من أدرك رمضان إن معك رصيداً من الكنوز الغالية، فالمحافظة عليها واجب الوقت الآن، حتى لا تسرق منا بعد رمضان، بل فاحرص على المزيد من هذه العطايا : · من صيام اختصه الله له في الجزاء والعطاء، يقول البيهقي : لا يأخذ أحد شيئاً من أجر الصيام في رد المظالم، دون سائر الأعمال والطاعات . · ومن أجور بلا حساب من الجواد الكريم على خصال الخير، التي فتح الله لنا أبوابها وأغلق عنا أشرارها . · ومن حياة المتعة والفرحة اليومية من ترك القبائح والتزين بالسلوك القويم : (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)(يونس:58). · ومن مصاحبة للصيام بالنهار والقرآن بالليل، فهما من أخلص أصدقائنا لأنهما الوحيدان اللذان يشفعان لنا، لقوله صلى الله عليه وسلم : "الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة" رواه أحمد. · يقول |
|
رسالة من أ.د. محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين |
![]() |
بقلم: د. سمير يونس
قالت إحدى الزوجات: أنا زوجة أكرمني ربي بزوج صالح، وظلَّت تُثني عليه وتعد مناقبه وصفاته الحميدة، ثم قالت: غير أنه حدث موقف شعرت فيه بأنه جرحني وأحبطني، خاصةً بعد أن فضفضت لبعض جاراتي، فبدلاً من أن تهدئني زادتني ألمًا ونكدًا وحزنًا، وشعرت بعدها بأنني يجب أن أردَّ لزوجي الصاع بصاع مثله.
لقد أقام الإسلام الحياة الزوجية على أُسس من الحب وحسن المعاشرة ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (النساء: من الآية 19)، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) ﴾ (الروم).
بيد أن شياطين الجن والإنس لا يهدأ لهم بال إلا إذا أفسدوا بين الزوجين، فشياطين الجن تسعى بكل ما أُوتيت من حبل للتفريق بين الزوجين، فأعلى الشياطين درجة عند إبليس- لعنه الله- وأقربهم إليه وأدناهم منه منزلة ذلك الذي فرَّق بين الزوج وزوجته، قال صلى الله عليه وسلم: "إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه- جنوده- فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة إغواءً وإفسادًا، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئًا ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرَّقت بينه وبين امرأته، فيدنيه منه ويقول: نعم أنت، فيلزمه، أي: يحتضنه" (رواه مسلم).
القرآن الكريم يؤكد خطورة الشياطين:
لقد أكد القرآن الكريم خطورة الشياطين في التفريق بين الأزواج وذلك في قوله عزَّ وجلَّ:
﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102)﴾ (البقرة).
وصايا ذهبية للتعامل مع الخلافات الزوجية:
أولاً: تهيئة المناخ السليم للحياة الزوجية، فيكون شعار الزوج والزوجة لا خلافات تفرقنا، وهذا يقتضي مراعاة مشاعر كلٍّ منهما للآخر، وتجنب رفع الصوت أو الإيذاء أمام الأولاد، والأخذ بمبدأ الوقاية خير من العلاج.
وهذا يقتضي أن يتعاون كلٌّ من الزوج والزوجة على تجنب كلِّ ما يسبِّب الخلافات الزوجية والمشكلات، بالإضافة إلى وأد أيَّة خلافات زوجية وهي لا تزال في مهدها؛ ذلك لأن علاجها في بدايتها أيسر بكثير مما إذا انتشرت واستفلحت حتى يتم علاجها مبكرًا، واجتثاث جذورها قبل أن يقوى عودها ويصعب نزعها.
أرى الخلافات الزوجية عندما لا تبادر بعلاجها كسرطان يسري في جسد الحياة الزوجية؛ فتغدو الحياة الزوجية هزيلة ضعيفة مريضة، وربما تؤدي إلى مرض الوفاة ثم يقضي عليها فتموت.
إن الحياة الزوجية كشجرة طيبة خضراء إذا لم نتعهدها بالغذاء والماء، فإنه يتوقع لها أن تجف وتذبل ثم تصير هشيمًا تذروه الرياح.
ثانيًا: الحذر من شياطين الإنس والجن، إذ لهؤلاء الشياطين خطورة شديدة على استمرار الحياة الزوجية وأمنها وسعادتها.
ثالثًا: الاتفاق على منهج لمواجهة المشكلات، فمن ضمانات سير الحياة الزوجية في سلام وسعادة أن يتفق الزوجان على آلية محددة لعلاج المشكلات الزوجية، تحدد في هذه الآلية طُرق العلاج وأسسه، ومن الذي سيتولى بين الزوجين.
ويُفضل أن يبدأ الزوجان بمحاولة حلِّ مشكلاتهما، فلا يوسطان أحدًا للحكم بينهما والصلح إلا إذا عجزا عن الحلِّ والعلاج، ففي هذه الحالة يلجآن إلى من يُصلح بينهما، ويُفَضَّل أن يكون المصلحون من أهلهما، قال سبحانه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقْ اللهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35)﴾ (النساء).
ويفضل أن يتفق الزوجان في بداية الزواج على من يُصلح بينهما إذا اختلفا، وبذلك يتخذان مرجعية بدلاً من التفكير بطريقة ردود الأفعال أو بعد أن تقع الوقعة، وأعرف بيوتًا لم تؤثر عليها هذه الخلافات الزوجية بفعل هذه الحصانة (المرجعية).
![]() |
بقلم: د. سمير يونس
نشرت الصحف خبرًا مفاده أن رجلاً من جنسية شرق آسيوية دفع حياته ثمنًا لخلافات زوجية، وفق اعترافات زوجته الشرق آسيوية أيضًا؛ حيث أقرَّت الزوجة في تحقيقات النيابة بأنها خطَّطت للجريمة، ثم انتظرت اللحظة الأخيرة المناسبة بعد أن جهَّزت أدوات الجريمة، وانقضت على الزوج على حين غفلةٍ منه، وطعنته في عنقه، ثم قطَّعته إلى أجزاء، وتخلَّصت من جثته؛ وذلك بإلقائها في المنطقة الصناعية بإمارة الشارقة؛ بمساعدة أحد معارفها!!
ولما سُئلت عن سبب اقترافها هذه الجريمة قالت المتهمة (س. ص. أ) أنها عاشت عشر سنوات في تعاسة بسبب الخلافات الزوجية اليومية، وأن زوجها لم يسمح لها بالحوار الذي تنفس بها عن آلامها ومتاعبها، عسى أن يتوصلا إلى حل، فباغتته بطعنة قاتلة في رقبته، شلت حركته، ولم يستطع المقاومة بسبب النزيف الحاد، وحاول الاستغاثة إلا أن صوته تحشرج، وما هي إلا دقائق معدودات حتى فارق الحياة!!
وذكرت الزوجة أنها بعد أن تأكدت من موت الزوج، قطَّعته بالساطور أجزاء صغيرةً، لفتها بقطعتين من القماش، ووضعتهما في حقيبتين، واتصلت بأحد معارفها من جنسية زوجها، وساعدها على نقل الزوج المقتول، وفي المنطقة الصناعية بالشارقة وضعت الزوجة جثة زوجها في شاحنة "بيك آب"!! ثم لاذت بالفرار هي وصديقها!!
إن هذه الحادثة تدفعنا لأن نفكر في الأمر بجدية وروية، فكثير من الأزواج، يتركون الخلافات الزوجية تتفاقم غير مبالين بعواقبها، وهم لا يدركون أنها بمثابة برميل بارود ترتفع حرارته تدريجيًّا كلما نشب خلاف جديد بين الزوجين.
والمحلل للخلافات الزوجية يجد لها أسبابًا، وبالنظر إلى دواعي الخلافات الزوجية وأسبابها، يتضح أن بالإمكان حلها أو احتواءها والتعامل معها بما يسميه خبراء التنمية الأسرية "المربع الذهبي في الحياة الزوجية".
فما المقصود إذن بالمربع الذهبي؟
"بالمربع الذهبي نواجه الخلافات الزوجية"
كثير من المتحدثين في شأن السعادة الزوجية يسرفون في إعلاء العاطفة والجنس، ويصورون العلاقة الزوجية على أنها تقوم فقط على العاطفة والجنس، فإن كانت العاطفة متقدة، والجنس مشبعًا، فهذا يعني أن السعادة الزوجية وفيرة، تظلل البيت وتملؤه، هكذا يزعم كثير من الناس.
وبرغم انتشار هذا الاتجاه في وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة؛ فإن البيوت لا تزال بينها وبين السعادة خصومة ونفور!!
لا أقصد بكلامي هذا أن أقلل من تأثير العاطفة والجنس في تحقيق السعادة بين الزوجين؛ ولكن ما أقصده أن العاطفة والجنس لا يمكن أن يحققا وحدهما السعادة الزوجية، وأراهما زاويتين في المربع تحتاجان لزاويتين أخريين، كي تكتمل زوايا المربع، فما الزاويتان الأخريان المتممتان لزوايا المربع؟
إنهما العقل والنجاح، فمربع السعادة الزوجية الذي به نحل خلافاتنا الزوجية يتكون من 4 زوايا أساسية هي: العقل، والعاطفة، والجنس، والنجاح في الحياة.
وبناءً على ذلك فإن أي اضطراب في جانب من هذه الجوانب لا شك أنه سيؤثر سلبًا على الجوانب الأخرى، وسيحدث خللاً في العلاقة الزوجية.
1- العقل وحل الخلافات الزوجية:
فالعقل يوقظنا من الإسراف في أحلامنا، ذلك أن الشريكين يحلم كل منهما أحلامًا ورديةً قبيل الزواج وفي بدايته، ثم يُفاجأ كل منهما بالواقع، فغالبًا ما يكتشف كل منهما الآخر، ويُفاجأ بالعيوب والسلبيات التي لم تظهر له قبل ذلك، ومن ثم فشيء من التعقل واستشراف الواقع قبل الزواج، والتنبؤ بالسلبيات وتوقعها، يجعل كلاًّ من الشريكين مستعدًا لتقبل عيوب الآخر، كما يجعله أكثر تكيفًا مع الواقع.
كما أن العقل- في أثناء الحياة الزوجية- يعين كلا الطرفين على احتواء الخلافات والمشكلات الزوجية، فالعقل يمنح الإنسان الصبر والتحمل، وبعد النظر وعدم التسرع في الأحكام، وتجنب التهور في التصرفات والقرارات، كما أن العقل يؤهِّل كلا الزوجين ليصبح أكثر قدرة على حل المشكلات، وتجاوز المعوقات التي تعترض الحياة الزوجية، وتؤثر سلبًا في السعادة الزوجية.
والعقل يساعد الإنسان على التحكم في ذاته، ويمنحه الحكمة ساعة الغضب، ويعينه على حسم الخلاف لصالح الحياة الأسرية، ويجعله يجنح للسلم والحل، ويتجنب التعنت، ويجنب الإنسان السلبية والانسحاب؛ وذلك كله من الحكمة التي هي نعمة عظيمة من نعم الله وخيراته على عباده: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (269)﴾ (البقرة).
ولقد اهتم الطب
![]() |
| الشيخ حجازي إبراهيم |
بقلم: الشيخ حجازي إبراهيم ثريا
عنوان أوحى به حديث نبوي، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ" (البخاري: 1904).
الاعتقال رزق يسوقه الله لمَن يختارهم الله من عباده، يبسطه لمن يشاء، ويقبضه عن من يشاء، والله على كل شيء قدير..
وهو كالرزق لا يقدر أحد على قبضه أو بسطه، أو منعه أو وصله: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2)﴾ (فاطر).
والأجل والرزق قُدِّرَا وأنت في الرحم، ومن القدر لا ينجو الحذر.. ولا نملك إلا الدعاء لدفع القدر، عَنْ مُعَاذٍ- رضي الله عنه- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَنْ يَنْفَعَ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ، وَلَكِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ عِبَادَ اللَّهِ" (أخرجه أحمد 5/234).
وقد يعرض المحذور من حيث ترتجي.. ويمكنك المرجو من حيث تتقي (1)
وقد مات لذؤيب بن أبي ذؤيب الصحابي أربعة إخوة بالطاعون، في زمن عمر فرثاهم بقصيدة مطلعها:
أمن المنون وريبه تتوجع * * والدهر ليس بمعتبٍ مَن يجزع
وإذا المنية أنشبت أظفارها * * ألفيت كل تميمة لا تنفع (2)
فالقضاء غالب، وما حُم واقع، وقد سبق السيف العذل، وتقدم من فعلي ما جف به القلم..
وما ينفع المستأخرين نكوصهم ** ولا ضر أهل السابقات التقدم
وكان الإمام البنا يتمثل دائمًا بقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
أي يومي من الموت أفر *** يوم لا يُقدَّر أو يوم قُدِّر
يوم لا يُقدَّر لا أرهبه *** ومن المقدور لا ينجو الحذر
والفارق الجوهري بين الاعتقال والرزق والأجل، يتجلى في أن طول الأعمار وبسط الأرزاق ليست علامة قرب وحب من الله، كما أن التضييق في الأرزاق، وقصر الأعمار ليست دلالة بغض أو سخط أو غضب من الله.
أما الاعتقال في الله، ومن أجله، ولرفع راية الإسلام والجهاد في سبيله، فهو علامة قرب وحب واجتباء واصطفاء لمَن يرزقهم الله بمثل هذه المنح والعطايا، وكلما ازداد المسلم قربًا من الله، وزاد حب الله له، أناخت الشدائد ببابه، وتوالت عليه المحن، وأصابت السهام جسده، حتى إنك لا تجد فيها موضعًا لسهم آخر.. وهذا ما نطق به الحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن مُصْعَبُ قلت: يا رسول الله، أي الناس أشدُّ بلاءً (3) قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل (4)؛ يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلبًا (5) اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة (6) ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة" (7).
وعن عبد الله بن مسعود قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك وعكًا شديدًا، فمسسته بيدي فقلت: يا رسول الله، إنك لتوعك وعكًا شديدًا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أجل، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم". فقلت: ذلك أن لك أجرين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أجل". ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يصيبه أذى، مرض فما سواه، إلا حط الله له سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها" (8).
فمن طال اعتقاله، أو طال سجنه وحبسه، أو قُتل في سبيل الله، أو غير ذلك، ورضي واحتسب، فهو المقرب من حبيبه ومولاه، وقد طهره وصفَّاه، ونقَّاه واجتباه.
ونحن لا نتمنى المحن والابتلاء، ونسأل الله العافية، ولكن إذا لقيتم فاثبتوا، وقد يكون ممن لم يُبتلى مَن أخلص لله نيته، وصدق مع الله في بيعته، ولو حل بهم البلاء كانوا كالجبال الرواسي، لا يهتز ولا يلين، ولا يهن ولا ينكص على عقبيه، بل كان من أصحاب المكارم الذين مدحهم الشاعر بقوله:
ليس النكوص على الأدبار مكرمة *** إن المكارم إقدام على الأسل (9)
وهؤلاء بنيتهم الصادقة في الأجر سواء، وقد يكون منهم الخفي التقي النقي الذي يسبق بعض مَن ذاع صيته والله بصير بالعباد، وبما تعملون خبير.
أيها الحبيب: ليكن فرحك كبيرًا بخلوتك مع الله الحبيب إلى قلبك، وليكن سرورك عظيمًا بأُنسك بالرحمن الرحيم.
واعلم أيها الحبيب أن الله الرءوف اللطيف أعلم بما يصلح عباده، وأعلم بما يطيقون، وحين يُنزِّل عطاءه ويمنحه لأوليائه ينزله بالقدر الذي يرفعهم ويقويهم.. أو إن شئت فقل: "يسويهم بنور عطاياه" والتي يحسبها مَن لا يعمر الإيمان قلوبهم أنها نار، وأنه يرويهم بالماء العذب الفرات السائغ شرابه من الابتلاء، والتي يحسبها الرائي عذابًا من الملح الأجاج.
ومن هنا يكون فرح المسلم الصادق الإيمان الثابت الجنان، المتعلق قلبه بالآخرة وما فيها من جنان، يكون فرح هذا المسلم بالابتلاء أشد من فرح غيرهم بالعطاء من حطام الدنيا.
وكيف لا وقد أخبر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم فعَنْ أَبَي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رضي الله عنه أنه دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مَوْعُوكٌ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، فَوَجَدَ حَرَارَتَهَا فَوْقَ الْقَطِيفَةِ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: مَا أَشَدُّ حَرِّ حُمَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّا كَذَلِكَ يُشَدَّدُ عَلَيْنَا الْبَلاءُ، وَيُضَاعَفُ لَنَا الأَجْرُ"، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً؟ قَالَ: "الأَنْبِيَاءُ"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ الْعُلَمَاءُ". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ الصَّالِحُونَ كَانَ أَحَدُهُمْ يُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدُ إِلاَّ الْعَبَاءَةَ يَلْبَسُهَا، وَيُبْتَلَى بِالْقُمَّلِ حَتَّى يَقْتُلَهُ، وَلأَحَدُهُمْ أَشَدُّ فَرَحًا بِالْبَلاءِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِالْعَطَاءِ" (10).
ما أعظم منزلة العلماء، حيث جاءوا في الحديث السابق في الترتيب بعد الأنبياء!، وهذا يجعل لنا معهم وقفة؛ لأنهم أساس النهوض، ومنطلق التغيير والبناء، إن صدقوا مع ربهم، وأخلصوا دينهم لله.
أليسوا ورثة الأنبياء؟، فعن أَبي الدرداء رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "..وَإنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأنْبِيَاءِ، وَإنَّ الأنْبِيَاءَ لَمْ يَوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا وَإنَّمَا وَرَّثُوا العِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بحَظٍّ وَافِرٍ" (11).
أيها العلماء: اعرفوا قدركم، وقدروا دوركم، وأدوا الأمانة التي حمَّلكم إياها ربكم، وكلفكم بها نبيكم، فعلموا الناس الدين الحق، وقولوا كلمة الحق، ولا تخشوا في الله لومة لائم، ولا ترهبوا السجن ولا الاعتقال، ولا الفصل من العمل، فأنتم تعملون بتكليفٍ من الله، وتعيينٍ من رسول الله صلى الله عليه وسلم وراتبكم من عند الله موصول، ووالله لا يقدر أحد من البشر على قطعه أو منعه.. واخشوا يومًا تُرجعون فيه إلى الله، تُوفَى كل نفس ما كسبت، وأعدوا جوابًا لسؤال في يوم العرض: ماذا عملت فيما علمت؟
أيها العلماء: لكم في رسول الله الأسوة الحسنة: وقد عذَّبه المشركون وسبوه، وألقوا بالقاذورات عليه في جوف الكعبة وهو ساجد، وحاصروه في الشعب، وقذفوه بالحجارة حتى سالت الدماء من قدميه، وحاربوه في بدر، وعادوا إليه في أُحد وشجوه، واستشهد فيها سبعون منهم عمه حمزة أسد الله، وجمعوا الأحزاب وحاصروا المدينة في غزوة الأحزاب حتى يستأصلوا شأفة المسلمين ولا يُبقوا منهم أحدًا، ولم يكن أمام هذه الجحافل إلا أن يحفروا خندقًا؛ ليوقفوا زحفهم ومن ثم سميت غزوة الخندق..، وتواصل الجهاد، حتى قبل وفاته بقليل.
ولكم في الأئمة الأعلام قدوة، فأئمة المذاهب الأربعة: الإمام أحمد والإمام أبو حنيفة، والإمام مالك والإمام الشافعي، ومن بعدهم ابن تيمية والعز بن عبد السلام.. وغيرهم كثير.. أصابتهم المحن ونزل بهم الابتلاء، لمواقفهم في الدفاع عن الدين والصدع بالحق دون خشية من أحد.
وفي عصرنا قام الإخوان المسلمون بتجديد الإسلام في النفوس، وإعادته إلى واقع الحياة، بشمولية لا تعرف التفرقة بين السياسة والدين، ولا بين المسجد والمعمل، والمدرسة وساحة القضاء.. فالكل يجب أن يكون تحت مظلة الإسلام، وفي ظل حريته وعدله، ومساواته ورحمته للعالمين؛ وبسبب ذلك قُتل منهم على أعواد المشانق الكثير، ودُفن في رمال السجن الحربي الأكثر، وعُذِّب الآلاف السنين الطوال، وصودرت أموالهم، وحرموا من وظائفهم، وعانت أسرهم الأمرين.
وأمام كل ذلك، ومع هذا كله، ثبتوا على الحق الذي معهم وعضوا عليه بالنواجذ، وقطَّعت السياط أجسادهم ودين الله في حنايا قلوبهم لم يصله سوط، ولم ينكئه سهم، وصدق فيهم قول الله عز وجل: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23)﴾ (الأحزاب).
ومن هؤلاء: الشهداء: حسن البنا، عبد القادر عودة، محمد فرغلي، يوسف طلعت، هنداوي دوير، إبراهيم الطيب.. سيد قطب،
![]() |
بقلم: الشيخ/ السيد عبد الله غنيمي
ودائمًا يبقى لشهر رمضان مذاقه الذي يميزه عن باقي الشهور، فيجعل القلوب تشتاق إليه، والنفوس تهفو عليه، والأفئدة تتطلع إليه، فالكل يترقب قدوم رمضان، ويعدُّ الأيام ابتهاجًا بقدومه؛ فماذا في رمضان ليس في غيره من الشهور؟ حتى يظفر بهذا الشغف، وذاك الانتظار!.
لا شك أننا لو أردنا أن نعدِّد فضائل رمضان فسوف يطول بنا المقام، وربما نجد أنفسنا في روضة من الفضائل لا حد لها، وهذه الفضائل تكفي لأن يحظى رمضان بتلك المشاعر الإيمانية والروحية لدى كل المسلمين، فهو شهر تتنزل فيه الرحمات، وشهر استجابة الدعاء، وشهر رفع الدرجات ومحو السيئات، وشهر المباهاة، وشهر المواساة، وشهر التراحم.
لكن أبرز ما في رمضان أنه شهر القرآن ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ (البقرة: من الآية 185)، وهذه الآية تستدعي منا وقفات تلو الوقفات؛ فما القرآن؟
![]() |
|
الشيخ السيد عبد الله غنيمي |
سؤال يحتاج أن نبحث عن إجابته في نفوسنا، قبل أن نبحث عنها في الكتب، أو نسأل عنها العلماء، وبصيغة أخرى؛ ماذا يعني القرآن الكريم لكل مسلم؟ ما قيمة القرآن عند كل مسلم؟ ما التصور الحقيقي للقرآن؟ هل حروف يردِّدها اللسان؟ أم نغم تتمايل له الآذان؟ أم ختمات نتسابق على إحراز أكبر عدد منها في رمضان؟
من المؤسف أن هذا حال الكثيرين منا في رمضان، وقليلاً ما نلتفت للإجابة الحقيقية لهذا السؤال الذي طرحناه، ما القرآن؟ ما مهمة القرآن في حياتنا؟
القرآن كما يعرِّفه صاحب الظلال- عليه سحائب الرحمة-: "هو كتاب الأمة الخالد، ودستورها الراشد، أخرجها من الظلمات إلى النور، فأنشأها هذه النشأ
د. عصام العريان
|
مع مطلع هلال رجب الفرد وطوال الأسابيع الماضية تلهج ألسنة المؤمنين بالدعاء إلى الله تعالى: "اللهم بارك لنا فى رجب وشعبان، وبلغنا رمضان".
في سجودهم.. في قنوتهم.. في لقاءاتهم الإيمانية، بينهم وبين ربهم يتطلَّع المسلمون إلى أقصى استفادة من رجب وشعبان، ثم يتمنَّون على الله تعالى أن تمتدَّ أعمارهم، وهم في صحة وعافية، وطاعة وإقبال؛ ليبلغوا شهر الصوم وهم على أهبَّة الاستعداد؛ حتى لا تفوتهم ساعة ولا لحظة من هذا الشهر العظيم.
هو دعاء المترقِّب، المنتظر، الذي يعلم فضل الشهور عند الله تعالى.
فرجب الفرد.. شهر الله الحرام، الذي عظَّمته العرب قبل الإسلام، وأقرَّ الله حرمته في شريعته الخاتمة.. شهر الإسراء والمعراج، والتي فرض الله في ليلتها الصلاة.. شهر انتصار صلاح الدين الأيوبي ودخوله "القدس" فاتحًا منتصرًا.
وشعبان.. الذي أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاهتمام به؛ حيث يغفل الناس عنه بين رجب المعظم ورمضان الكريم.. الشهر الذي تُرفع فيه الأعمال لتُعرض على الله تعالى، وفيه تمَّ تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة.
أما رمضان فهو الشهر العظيم المبارك الذي فرض الله صيامه، وسنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قيامه، وأنزل الله فيه القرآن جملةً واحدةً إلى السماء الدنيا.. شهر الخير والبركات.. شهر البر والإحسان.. شهر يُزاد فيه في رزق المؤمن، ويضاعف فيه ثواب الحسنات.
إذن من واقع المعرفة والعلم بفضل تلك الشهور الثلاثة كان ذلك الدعاء؛ الذي يصعد من القلوب إلى السماء؛ أملاً في استجابة العليِّ القدير لدعاء المسلمين الموحِّدين، فيبارك لهم في رجب وشعبان، ويبلغهم رمضان، وهم على أهبَّة الاستعداد.
هو عقدٌ للنية مبكِّرًا على صيام وقيام رمضان.. هو عهدٌ مع الله تعالى أن يأتي عليك رمضان وأنت على أتمِّ استعداد، قد فهمت معنى الصوم الحقيقي، واستَعَدتَّ ما تحفظ من القرآن، مراجعةً وفهمًا وتدبُّرًا لتتهيأ للقيام، وأعددت برنامجًا بسيطًا لأيام رمضان ولياليه، مع نفسك، ومع أسرتك، ومع أرحامك، ومع جيرانك، ومع الناس.. كل ذلك لتصل ما بينك وبين الله في رمضان، فينظر الله إليك نظرة رحمة ومغفرة ويعتقك من النار، ف
![]() |
بقلم: محمود أبو زهرة
قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ (البقرة: من الآية 185)، وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتاكم رمضان شهر مبارك، فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرم خيرها فقد حرم" (صحيح).
من الذوق السليم والعرف القويم والبروتوكولات الحديثة في استقبال الضيف بعد تحديد الموعد؛ هو تأكيد الموعد، وينبني على التأكيد تجهيز البيت وإعداد مكان جلوس للضيف، وإن كانت الإقامة أكثر من يوم، فيستوجب الأمر إعداد مكان للنوم، وبطبيعة الحال الجلوس والنوم والإقامة يلزمها طعام وشراب بنية طلب الأجر واحتساب الثواب، وبنظرة دقيقة نلحظ قبل التجهيز للاستقبال من تنظيف للمكان وترتيب للأثاث، فرْض تأكيد الموعد مرة أخيرة يلحظه وينادي به الجميع.
وبعد تأكيد الموعد من طرف الضيف ترى جميع من بالبيت في حالة طوارئ وتأهب قصوى، فلا خروج ولا ارتجالية في الحركة، بل انضباط في السلوك لعدم تغيير وتبديل الترتيبات المعدة، وهكذا كل رجل مع ضيفه وكل امرأة مع ضيفتها، وكل شاب مع رفقائه، والأمة على موعد مع ضيف قد وعد وأكَّد الموعد له الله سبحانه الذي لا يخلف وعده، جلَّ جلاله وتقدست أسماؤه.
ومن المروءة وواجبات الضيافة أن أعرف مزاج زائري، ما الأكلات التي يرغبها والمشروبات التي يستسيغها، وهل يتكئ على الأريكة لأن ظهره يؤلمه، أم هو سليم قادر على الجلوس بالأرض، هل هو ملتزم لا يسلِّم على النساء، أم هوائي الأمور عنده سواسية.
اعرف ضيفك:
- رمضان يحبُّ تخلية القلب والجوارح حتى يحلِّيك بالقرآن والقيام والصِّيام.
- رمضان صيامه فريضة وقيامه نافلة والعبادة فيه مضاعفة والرزق وفير وفير.
- رمضان من فطَّر فيه صائمًا كان مغفرةً لذنوبه، وعتقًا لرقبته، وكان له مثل أجر الصائم دون أن ينقص من أجر الصائم شيء.
- رمضان تنادي فيه الحور العين على ربها قائلةً: "اللهم اجعل لنا من رمضان أزواجًا".
- رمضان تنادي فيه الجنة على ربها قائلةً: "اللهم اجعل لنا من رمضان سكانًا".
- رمضان تُسلسل فيه الشياطين فلا شيطانَ شارد أو وارد، فانتبه يا غافل.
- رمضان تُفتَّح فيه أبواب الجنة، فلا يُترك باب إلا وفتِّح على مصراعيه فأبشروا.
- رمضان تُغلَّق فيه أبواب النيران، فلا يُترك باب إلا وغلِّق، فأقبلوا يا خائفين.
- رمضان يُحبُّ المخلصين وينادي على المحسنين، فهنيئًا يا أهل الإخلاص.
- رمضان لا يحبُّ الغيبة والنميمة والرفث والفسوق والسب والخصام فالْتزِم.
- رمضان فيه لله عتقاء لا يعلم عددهم إلا هو، كذا رمضان شهر الانتصارات.
ماذا يحبُّ الضَّيف منكم آل البيت؟
- يقول الضيف إنه سيجلس معكم 30 يومًا، ثم سيرحل عنكم، وطول مدة الإضافة سيتحفكم بهداياه، لو أحسنتم استقباله فلا تضيعوا الفرصة.









